الثعالبي
168
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقرأ جمهور الناس : و " يتوب " - بالرفع - ، على القطع مما قبله ، والمعنى أن الآية استأنفت الخبر بأنه قد يتوب على بعض هؤلاء الكفرة الذين أمر بقتالهم . وعبارة * ص * : و " يتوب " ، الجمهور بالرفع على الاستئناف ، وليس بداخل في جواب الأمر ، لأن توبته سبحانه على من يشاء ليست جزاء على قتال الكفار . انتهى . وقوله عز وجل : ( أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم . . . ) الآية : خطاب للمؤمنين ، كقوله : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة . . . ) الآية [ آل عمران : 142 ] ومعنى الآية : أظننتم أن تتركوا دون اختبار وامتحان ، والمراد بقوله : ( ولما يعلم الله ) ، أي : لم يعلم الله ذلك موجودا ، كما علمه أزلا بشرط الوجود ، وليس يحدث له علم تبارك وتعالى عن ذلك ، و ( وليجة ) : معناه : بطانة ودخيلة ، وهو مأخوذ من الولوج ، فالمعنى : أمرا باطنا مما ينكر ، وفي الآية طعن على المنافقين الذين اتخذوا الولائج ، قال الفخر : قال أبو عبيدة : كل شئ أدخلته في شئ ليس منه ، فهو وليجة ، وأصله من الولوج ، قال الواحدي يقال : هو وليجة ، للواحد والجمع . انتهى . وقوله سبحانه : ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ) ، إلى قوله : ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله . . . ) الآية ، لفظ هذه الآية الخبر ، وفي ضمنها أمر المؤمنين بعمارة المساجد ، وروى أبو سعيد الخدري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد ، فاشهدوا له بالإيمان " .